السيد محمد باقر الصدر
404
بحوث في علم الأصول
فعلى القول بعدم دخول الدليلين في باب التعارض ، تصحّ عباديّة الفرد المزاحم المهم ، كما أنه بناء على عدم إمكان الترتب يدخلان في باب التعارض ، وحينئذ تكون الثمرة عدم صحة عبادية الفرد المزاحم . إذن فتصحيح العبادة وعدمها يكونان من متفرعات ومظاهر هذه الصياغة التي عرضناها للثمرة . 2 - النقطة الثانية : هي إنّه لا ندري لما ذا ترك السيد الخوئي « قده » النظر إلى مبناه في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، أو عدم الاقتضاء ، إذ قد صرّح السيد الخوئي « قده » « 1 » هناك ، بأن القدرة ليست شرطا في موضوع التكاليف ، لا ببرهان العقل ، ولا ببرهان النقل ، حيث ادّعى هناك بأن التكليف عبارة عن اعتبار الفعل في ذمة المكلف ، وهو أمر سهل المئونة ، إذ كما يمكن اعتباره في ذمة القادر ، فكذلك يمكن اعتباره في ذمة العاجز . وبناء على مقالة السيد الخوئي « قده » هذه ، لم نعد بحاجة إلى الترتب أصلا ، بل عليه نقول حينئذ : بأن الأمر بالضدين معا ، أمر سهل المئونة ، إذ الأمر بالصلاة على إطلاقها ، وبالإزالة على إطلاقها ، ليس أسوأ حالا من أمر المشلول بالحركة فيعقل توجه الأمر نحوه ، لأن خطاب التكليف اعتبار نفساني ، غاية الأمر أن العجز ينشأ من إطلاق الخطابين ، بينما في المشلول العجز ينشأ من إطلاق الخطاب الواحد ، فإطلاق « أزل » وإطلاق « صلّ » ليسا بأسوإ حالا من التكليف بالضدين ، أو المحال ، لأنّ التكليف أمر اعتباري ! . وبهذا يتضح ، أنّ اشتراط القدرة في التكليف من المبادئ التصديقيّة للترتب . واشتراط القدرة في التكليف ، منوط بنقطة أشير إليها سابقا في التعبّدي والتوصّلي .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص .